محمد بن زكريا الرازي
63
الحاوي في الطب
أهرن ، قال : إذا حدثت جراحة في العصب فإياك والمبادرة بإلحام الجراحة لكن عليك بتسكين الوجع بالدهن المسخن حتى إذا سكن الورم وأمنت انصباب الفضول والورم فالفصد وغيره ، فعند ذلك فخذ في إلحام الجراحة . بولس ؛ قال : إذا وقع في العصب جراحة ونخسة مع ذلك وجع وربما تبعه ورم حاد ولذلك يعرض في جراحات العصب حميات وامتداد واختلاط في العقل ، وربما ظهرت الأورام في مواضع غير موضع الجراحة فوقها ، ولذلك يجب أن يترك الجلد مفتوحا لتسيل منه الرطوبات ومتى كان الخراج في الركب ولم يكن واسعا فلتشق شقين متقاطعين ، وإن كان الجسد ممتلئا وكان الورم عظيما فابدأ بالفصد ، وإن كان ردي المزاج فالإسهال ، واجعل حول الخراج من الأدوية ما يسكن الوجع وانطله وامسحه بدهن فاتر وعلى الجرح نفسه ما لا يلتحم الفم للسيلان وخاصة إذا لم يوسع . واعلم أن الماء الحار - على أنه موافق لسائر الأورام - ردي لهؤلاء ، فانطلهم بدله بدهن لطيف الأجزاء حار ما أمكن ليس فيه قبض البتة ، وذلك أن البارد والحار جدا ضار لهم . ويكفي الصبيان والنسوان من الأدوية التي توضع عليه علك البطم ، فإنه من أدوية جراحة العصب . وفي الذين أجسادهم أصلب اخلط معه الفربيون . وإن عرض في جراحات العصب ورم حار وعفونات فاستعمل دقيق الشعير أو دقيق الكرسنة أو دقيق الباقلي قد طبخت بماء الرماد أو بماء السكنجبين يوضع على الموضع موضع العفن ويفتح الفم أبدا ، وإذا أصابت في العصب نخسة ولم يكن هناك ورم حار ولا عفن فاستعمل مرهم الفربيون أو خرء الحمام على ما ذكر جالينوس ، وزد وانقص بحسب الجسم . ومن أدوية العصب : الباسليقون بعد أن يزاد عليه نطرون ونورة وفربيون أو كبريت أصفر أو زبل الحمام أو جاوشير أو سكبينج أو حلتيت أو جندبادستر أو المراهم التي تستعمل لحفظ جراحة عضة الكلب بعد ألا يكون معها ورم حار ولا ضربان ، ويلقى في الرطل من مرهم الباسليقون أوقية ومن هذه التي ذكرنا فإنه جيد في جراحات العصب وخاصة في النسخة والجراحات الضيقة . وإذا لم يوجد شيء من هذه فليؤخذ الخمير ووسع الكوارات أو لبن اليتوع يخلط بسمن . قال : واجتنب الأضمدة المرخية في خراجات العصب . لي : ينظر فيه . قال : فأما إن كان الجرح واسعا حتى أنه يرى العصب ظاهرا سليما كان في نفسه أو كان مجروحا وكان الشق في طول العصب فلا تستعمل حينئذ الأدوية القوية ، لأن العصب المكشوف لا يحتمل شدة هذه بل استعمل الكلس الذي قد رطب بزيت كثير مرات كثيرة ومرهم العسل ، ولا يمس الجرح شيء بارد ، لأن العصب متصل بالدماغ ، ولا تنطل بالزيت لأنه يشنج بل امسح رطوباته بصوفة لينة . قال : فإذا رأيت الجراحة في إقبال لم تخوف أن ترطبه بميبختج حلو ، وأما فيمن له قوة جيدة فاستعمل أقراص بوليداس مع ميبختج حار بخرق منفوشة وغط العصب المكشوف يلحمه وضع بعد أن تغطيه على الجرح من خارج شيئا من الأدوية التي